الصالحي الشامي

372

سبل الهدى والرشاد

الباب السادس في سيرته - صلى الله عليه وسلم - عند الغضب وفيه أنواع : الأول : فيما يقال ويفعل . روي عن سليمان بن صرد - رضي الله تعالى عنه - قال : كنت جالسا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد استب رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم فجعل أحدهما يغضب وقد احمر وجهه ، وانتفخت أوداجه ، فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 1 ) فقال : " إني لاعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ، " أعوذ بالله من الشيطان الرجيم " فقام رجل إلى ذلك الرجل ، فقال : أتدري ما قال ؟ قال : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، فقال الرجل : أمجنونا تراني ؟ . وعن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " علموا ويسروا ، علموا ويسروا " قالها : ثلاثا ، وإذا غضبت فاسكت رواهما البخاري في الأدب . وروى أبو داود وابن حبان عن أبي ذر - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إذا غضب أحدكم ، وهو قائم فليجلس ، فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع " . وروى أبو داود عن ابن المسيب - رحمه الله تعالى - قال : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس ، ومع أصحابه ، وقع رجل بأبي بكر فأذاه ، فصمت عنه أبو بكر . ثم آذاه الثانية ، فصمت عنه أبو بكر ، ثم آذاه الثالثة ، فانتصر منه أبو بكر ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم حين انتصر أبو بكر ، فقال أبو بكر : أوجدت علي يا رسول الله ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " نزل ملك من السماء يكذبه بما قال لك ، فلما انتصرت وقع الشيطان فلم أكن لأجلس ، إذ وقع الشيطان " .